مكي بن حموش

4216

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال : وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ [ 46 ] . [ أي « 1 » ] : إذا قلت لا إله إلا اللّه في القرآن وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً [ 46 ] أي : انفضوا عنك وذهبوا نفورا من قولك واستعظاما من توحيد اللّه جل « 2 » ذكره « 3 » . وقال عبد اللّه بن الحسن : هو قوله : بسم اللّه الرحمن الرحيم « 4 » . وقال ابن زيد " نفورا " بغضا لما تكلم به لئلا يسمعوه كما كان قوم نوح يجعلون أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا ما يأمرهم به نوح [ صلّى اللّه عليه وسلّم ] من الاستغفار والأمر بالتوحيد « 5 » . وروي عن ابن عباس : أنه عني به الشياطين إذا سمعوا ذكر اللّه [ عز وجلّ « 6 » ] وحده في القرآن هربوا « 7 » . ووحده : منصوب عند سيبويه على المصدر « 8 » . ولا يكون إلا مضافا ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث في ذاته ، فإذا قلت جاءني زيد وحده ، فكأنك قلت أفرد زيد نفسه بمجيئه إليّ إفرادا . أي : لم يأتني مع غيره . وإذا قلت : رأيت القوم وحدهم « 9 » . فمعناه :

--> ( 1 ) ط : " يفهموه أحد " وذكر هذا القول الزجاج ، انظر : معاني الزجاج 3 / 243 ، والجامع 10 / 176 . ( 2 ) ط : " عز وجلّ . . . " . ( 3 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر : جامع البيان 15 / 94 . ( 4 ) انظر : هذا القول في الجامع 10 / 176 وفيه أنه قول علي بن الحسين . ( 5 ) انظر : قوله في جامع البيان 15 / 94 ، والدر 5 / 298 . ( 6 ) ساقط من ق . ( 7 ) انظر : قوله في جامع البيان 15 / 95 ، والدر 5 / 298 . ( 8 ) انظر : قوله في إعراب النحاس 1 / 377 . ( 9 ) ق : " وحده " .